محمد بن الطيب الباقلاني
74
إعجاز القرآن
ومن البديع في " الاستعارة " قول امرئ القيس : وليل كموج البحر أرخى سدوله * على بأنواع الهموم ليبتلى ( 1 ) فقلت له لما تمطى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل / وهذه كلها استعارات أتى بها في ذكر طول الليل . ومن ذلك قول النابغة : وصدر أراح الليل عازب همه * تضاعف فيه الحزن من كل جانب ( 2 ) فاستعاره من إراحة الراعي إبله إلى مواضعها التي تأوى إليها بالليل . وأخذ منه ابن الدمينة فقال : أقضى نهاري بالحديث وبالمنى * ويجمعني والهم بالليل جامع ( 3 ) ومن ذلك قول زهير : صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله * وعرى أفراس الصبا ورواحله ( 4 ) ومن ذلك قول امرئ القيس : سموت . إليها بعد ما نام أهلها * سمو حباب الماء حالا على حال ( 5 )
--> ( 1 ) ديوانه ص 100 والبديع ص 24 ، 25 والصناعتين ص 217 والموازنة ص 11 والموشح ص 31 ودلائل الاعجاز 62 وطبقات الشعراء 71 السدول : الستور . يبتلى : ينظر ما عندي من صبر أو جزع . تمطى : امتد . صلبه : وسطه . أردف : أتبع . أعجازه : مآخيره . ناء : نهض . الكلكل : الصدر . ( 2 ) ديوانه ص 9 والبديع ص 26 : والصناعتين ص 217 وفى الموشح ص 31 " قال الصولي . . . جعل صدره مألفا للهموم ، وجعلها كالنعم العازبة بالنهار عنه ، الرائحة مع الليل إليه ، كما تريح الرعاة السائمة بالليل إلى أماكنها . وهو أول من وصف أن الهموم متزايدة بالليل . . . " ( 3 ) البيت لابن الدمينة في ديوانه ص 17 والأغاني 15 / 154 والموشح ص 32 وصدره هناك : * أظل نهاري فيكم متعللا * وقد ورد منسوبا لقيس بن ذريح في الأمالي 2 / 316 والأغاني 9 / 218 وإلى مجنون ليلى في مصارع العشاق ص 248 والأغاني 2 / 45 وقد صحح أبو الفرج نسبته إلى ابن الدمينة راجع الأغاني 9 / 218 . ( 4 ) البديع ص 26 والموازنة ص 11 والصناعتين 217 ومعاهد التنصيص 260 وديوانه ص 42 وفى س : " عن ليلى " . ( 5 ) ديوانه ص 108 .